الشيخ الأميني
97
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
قال الأميني : لا غرابة من ابن أبي سرح وقد تشاكلت أحواله يوم كفره وإسلامه وردّته وزلفته من عثمان على عهد خلافته إن لهج بهذه السخافة التي لا تلائم أيّا من نواميس العدل ، ولكن إن تعجب فعجب قبول عثمان تلكم الخرافة منه ، ومنحه إيّاه ناقته برحلها على أن يحمل عنه ذنوبه وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 1 » . وإشهاده عليه وإمساكه عن الصدقات ، وحسبانه أنّ ما قاله ذلك الساخر كائن لا محالة ، كأنّ بيد ابن أبي سرح أزمّة الحساب ، وعنده مقاليد يوم القيامة ، وهو الخبير بما يكون فيه ، فأنبأه بأنّ ذنوبه محيت بتلك المبادلة ، أو أنّ عثمان نفسه كان يعلم الغيب ، فهو يرى أنّ ما يقوله حميمه حقّ ، وكأنّه نسي قوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ « 2 » . وقوله تعالى : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً « 3 » . وقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 4 » . وقوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ « 5 » . وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ « 6 » . الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ « 7 » . وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 8 » إلى آي كثيرة من أمثالها ، وهي كلّها تقرّر حكم العقل بقبح أخذ أيّ أحد بجريمة غيره .
--> ( 1 ) الأنعام : 164 . ( 2 ) العنكبوت : 12 ، 13 . ( 3 ) النساء : 123 . ( 4 ) الزلزلة : 7 ، 8 . ( 5 ) المدّثّر : 38 . ( 6 ) النساء : 111 . ( 7 ) غافر : 17 . ( 8 ) الجاثية : 22 .